الندوة الدولية بغرناطة حول المشترك الإنساني: الإسلام والثقافة الغربية: التاريخ، التحديات، والمستقبل

  • Home
  • أنشطة سابقة
  • الندوة الدولية بغرناطة حول المشترك الإنساني: الإسلام والثقافة الغربية: التاريخ، التحديات، والمستقبل
عقدت في رحاب مدينة غرناطة التاريخية بإسبانيا، وعلى امتداد يومي 15 و16 ديسمبر (كانون الاول) الجاري، ندوة علمية في موضوع: “المشترك الإنساني: الإسلام والثقافة الغربية: التاريخ، التحديات، والمستقبل”، نظمها “كرسي غرناطة لدراسات الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني ” ، كرسي غرناطة الذي تم تأسيسه بالشراكة بين معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا ومؤسسة مؤمنون بلا حدود والمؤسسة الأروربية العربية للدراسات العليا، وجامعة غرناطة، وذلك بمشاركة نخبة من مفكرين ومؤرخين وباحثين في قضايا التعدد الثقافي والعلاقات بين الثقافات من أوروبا والعالم العربي.

 وانطلقت الندوة بالجلسة الافتتاحية وبكلمة للدكتور بيدرو ميركادو باتشيكو الأمين العام لجامعة غرناطة ممثلا لرئيسة الجامعة، الدكتورة بيلار أرندا راميريث، حيث أعرب عن سعادته بالمشاركة في هذه الندوة لأهمية الموضوع الذي تطرحه للنقاش في إطار أكاديمي يؤمن بالتعايش والمشترك الإنساني، ويشتغل من أجل تعزيزهما، معتبرا أن هذا من شأنه الإسهام في تبديد الخوف لدى المواطن الأوروبي، معتبرا أن الخوف من الآخر يعكس في الواقع نمطا من الخوف من الذات، ومعربا عن أمله في أن تجيب محاضرات الندوة عن الأسئلة التي تقلقه في هذا السياق، ومشيرا أن “كرسي دراسات الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني” يمثل منبراً، لرفع هذه التحديات والمساهمة العلمية في معالجة الإشكالات.
كما تحدث في هذه الجلسة الدكتور يونس قنديل رئيس مجلس أمناء مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، معتبرا أن المشترك الإنساني الذي تناقشه الندوة يدخل في صميم الاهتمامات العلمية للمؤسسة التي تفخر بعملها الدؤوب من أجل التقريب بين الثقافات على أسس العيش المشترك والقيم الإنسانية المشتركة، مبرزا أن المؤسسة تشتغل في إطار التفاعل بجدية وموضوعية مع ما يطرحه الواقع من أسئلة دون الوقوع في تشنجات أو استقطابات، ومؤكدا الحاجة إلى تضافر الجهود في العالم الإسلامي والغرب من أجل تعزيز السلم والمحبة بين الناس على اختلاف انتماءاتهم ومعتقداتهم، ومعربا عن استعداد المؤسسة لتعزيز جهودها في هذا الإطار من خلال التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية ذات الاهتمام المشترك.
وقد أشار الدكتور قنديل إلى أن بعض الأحداث الأخيرة تبدو حلقات في مسلسل يراد لجمهوره أن يتشكل مخياله على أساس التضاد الحتمي والطبيعي بين عالم الإسلام وعالم الغرب أو بين القيم الإسلامية والقيم الغربية أو بين “الإسلام والغرب” كثنائية حدية يُزعم أن طرفيها يختلفان حدّ التناقض وينتاقضان حد الاقتتال، ويقتتلان حد سعي كل منهما إلى إفناء الآخر،مشيراإلىضرورة العمل من أجل سحب الشرعية من دعاوى الكراهية والعنف والإقصاء، وذلك من خلال العمل على ترسيخ قيم الحوار والتواصل والتعايش والمشترك الإنساني.
ومن جهتها، عبرت الدكتورة إينماكولادا ماريرو روتشا الأمينة التنفيذية للمؤسسة الأورو العربية للدراسات العليا، عن سعادتها باحتضان المؤسسة لهذه الندوة العلمية الدولية الكبرى التي تعد حدثا مهما في سياق يجب على الجميع أن يتوخى فيه ترسيخ قيم التواصل الحضاري والتعدد الثقافي، وخصوصا بمشاركة شخصيات ذات صيت عالمي في هذا المجال من بلدان مختلفة، كالمغرب وتونس وإسبانيا وموريتانيا وهولندا ولبنان، مزجية الشكر لمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث على تعاونها في عقد الندوة وحرصها على إنجاحها في إطار التعاون المشترك بينهما، والذي يعتبر “كرسي دراسات الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني”، برعاية جامعة غرناطة، أحد ثماره العلمية الرائدة والواعدة.
 وبدوره،  حدث الدكتور محمد بنصالح، الأستاذ الجامعي ومدير معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا ومدير كرسي دراسات الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني عن أهمية عقد الندوة العلمية الدولية الأولى للكرسي في ظرف دولي يعود فيه موضوع “الإسلام والغرب”، ليطفو من جديد على سطح التداول الفكري والتناول الإعلامي والسياسي وفي وسائل التأثير الجماهيري وقنوات تشكيل المخاييل الجمعية، لافتا خطورة استعادة النقاش كلما حدث حادث باسم طرف يزعم انتسابه إلى إحدى المنظومتين من نقطة الصفر، إذ يتناسى كل التراكم الذي حققته جهود الحوار. وهذا ما يؤشر على أن الجهود المبذولة للتقريب بين الشعوب والثقافات ربما لم تلامس عمق الإشكالات.وهذا ما يجعل من الضروري أن تتضافر جهود ذوي المعرفة الحقة والنيات الحسنة من الباحثين في عالمي الإسلام والغرب من أجل النفاذ إلى عمق الأشياء،  فلا خير في معرفة لا تظهر نتائجها على الناس أمنا وتعايشا وطمأنينة ورفاهية ومحبة.
وقد ختم مدير كرسي غرناطة كلمته بالإشارة إلى أن صوت الجهل أصبح يعلو فوق صوت المعرفة ومع صمت المعرفة؛فترك المجال للجهالات في العالمين الإسلامي والغربي لتتحدث لغة الإقصاء والإلغاء والعنف والحرب والدمار، مشددا على أن المعرفة ينبغي أن ترسم مسارالانتقال من “عالم هوبس الفوضوي”  إلى”عالم كانط السلمي”،ومؤكدا أن المسؤولية الملقاة على الباحثين في عالميْ الإسلام والغرب مسؤولية أخلاقية ومعرفية كبرى، إذ يجب عليهم القيام بنقد ذاتي حقيقي وعاجل يجددون من خلاله رؤيتهم للعالم وللذات وللآخر من أجل غد أفضل للجميع وحتى لا تغرق السفينة بالجميع.

مداخلات اليوم الأول:

الجلسة العلمية الأولى: التاريخ المشترك لعالَميْ الإسلام والغرب

أدا روميرو سانشيز

عرضت الدكتورة آدا روميرو سانشيز، المستعربة، والخبيرة في التاريخ الأندلسي  والمخطوطات الإسلامية في مداخلتها التي كانت بعنوان “إرث المخطوطات باللغة العربية ودورها في التاريخ المشترك”، لمحة عامة عن وضع التراث المخطوط بالحروف العربية، وكل ما أنتجه الأفراد – بغض النظر عن دينهم أو لغتهم – الذين ينتمون إلى ما يعرف حاليا بالحضارة العربية الإسلامية. مناقشة وضعية المقتنيات الخاصة والعامة في الغرب وفي العالم العربي…

محمد بنصالح

ركز الأستاذ الجامعي، والباحث في التاريخ والفكر السياسي وقضايا التجديد في الفكر الإسلامي محمد بنصالح في مداخلته التي جاءت بعنوان “المشترك  في العالم المتوسطي: دور التاريخ في صناعة المستقبل”، على موضوع المشترك في العالم المتوسطي مبرزة شواهده التاريخية، ومؤكدة ضرورة تجاوز الطابع السجالي والصراعي الذي وسم التجربة التاريخية، منوّها بالدور الذي يضطلع به التاريخ في صناعة المستقبل، باعتبار أن التاريخ سيف ذو حدّين، يمكن توظيف محطّاته الصراعية في تأجيج الخلاف وتبرير العنف وتوسيع رقعة الاقتتال، كما يمكن استثمار فترات التعايش والتسامح والتثاقف والتلاقح الحضاري في تعزيز
القيم المشتركة ومبادئ السلم والتعاون والتضامن وتقوية أسس المشترك الإنساني..

محمد فتحة

قدم الدكتور محمد فتحة، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، في مداخلته المعنونة بـ ” أنظمة الحكم و المجتمع: تفاعل الشرق و الغرب في الأندلس”، دراسة عن تداخل وتفاعل بنيات المشرق الإسلامي والغرب المسيحي في الأندلس بعد أن استقر بها الإسلام. خصوصا عندما كانت الأندلس في البداية عبارة عن مجال يرأسه الولاة ثم تطور في اتجاه ظهور نظام ملكي – خليفي استطاع أن يدمج كثيرا من الأعراق في بوتقة حضارية واحدة..

الجلسة العلمية الثانية: الدين والآخر التأسيس الديني للمشترك الإنساني

خوصي سانتشيث نوغاليس

قدم الدكتور خوصي سانتشيث نوغاليس. القس بألميريا، والحاصل على الدكتوراه في الفلسفة الحقة والدكتوراه في الفلسفة وعلوم التربية، في مداخلته حول موضوع “التأسيس الإنجيلو-لاهوتي للكرامة الفطرية لكل إنسان: منظور مسيحي”، تعريفا للأسس النظرية والعملية التي من وجهة نظر مسيحية كاثوليكية، ساهموا ويمكن أن يساهموا في توطيد الوضع القيمي لشخص الإنسان. مشيرا إلى أنه وعلى الرغم من اختلاف نقط الانطلاق لمختلف الأديان، هناك عناصر من التقارب لتعزيز هذه القيمة والمساهمة، انطلاقا من الفكر الديني لاعتبار الكرامة الإنسانية  كمنبع الحياة وتقدم المجتمعات في العالم الحالي..

عبد الحميد العلمي

توسع الدكتور عبد الحميد العلمي، أستاذ التعليم العالي للعلوم الشرعية، بجامعتي فاس والرباط، في حديثه خلال مداخلته المعنونة بـ “التأسيس الديني للمشترك الإنساني”، عن التأسيس الديني للمشترك الإنساني، والذي يستدعي حسبه استحضار المبادئ العامة المنصوص عليها في الديانات السماوية والمواثيق الدولية، كالحق في الحياة وصون الكرامات وضمان الحريات والإقرار بالمساواة، كما حاول تبيين الأصول الشرعية المؤسسة للمبادئ المذكورة، وذلك ضمن قضية تحتها مسألتان، إحداهما لها تعلق بالمشترك الإنساني، والثانية بالتأسيس الديني لذلك المشترك…

خوان خوسي تامايو

الدكتور خوان خوسيه تامايو، المتخصص في علوم اللاهوت من الجامعة البابوية في سالامانكا، أوضح في مداخلته التي جاءت تحت عنوان “الديانات السماوية التي صاغت ثقافة مجال المتوسط: الماضي والحاضر و المستقبل”، أن البحر الأبيض المتوسط هو بحر بلا حدود، من التبادل التجاري والحوار والضيافة؛ كما يعتبر منطقة لتبادل الثقافات والأديان و الإثنيات و الحضارات، مضيفا أن المجتمعات الناشئة في منطقة البحر الأبيض المتوسط تتشارك في تراث ثلاثي: العنصر اليوناني والروماني، الفلسفة والعلوم والقانون؛ ثقافة التوضيح المتميزة بكونية الوعي وحقوق الإنسان، على الرغم من وضوحها من الناحية النظرية أكثر من التطبيقية..

مداخلات اليوم الثاني:

الجلسة العلمية الثالثة: الإسلام في الغرب؛ تحديات الهوية والهجرة والمواطنة والتعددية

إميليو جونثاليث فيرين

أكد أستاذ الفكر العربي والإسلامي في جامعة إشبيلية، إميليو جونثاليث فيرين، في مداخلته المعنونة بـ “الإسلام و المسيحية: أصول مشتركة، التقارب المتنامي”، على أن أسطورة الانقسام الإسلامي المسيحي لا تتوافق مع الواقع التاريخي للأصول النظرية المشتركة، لأن الفكرة الاستحواذية للتصنيف الديني تسيء تأويل التقاليد الدينية المتعددة، والتي تمثل إسلاما أقل تعريفا مقابل غيره، كناتج للتجديد والتبسيط اللاهوتي المشترك مع جزء كبير من مخلفات الأبوكريفا المسيحية البدائية..

سعيد بنسعيد العلوي

أوضح أستاذ الفكر السياسي الإسلامي و الغربي، الدكتور سعيد بنسعيد  العلوي، في مداخلته التي دارت حول موضوع “المسلمون في الغرب: الاندماج والقبول”، أن تحديات الهوية، الهجرة، المواطنة، والتعددية تمثل دفعة واحدة في معادلة، تشكل قضية “الاندماج” طرفها الأول، ومعضلة “القبول” طرفها الثاني. هذا الاندماج الذي يقصد به، الانخراط الكامل والإرادي في نظام المجتمع “الجديد” الذي اختار القادم من بلاد خارج المجموعة الأوربية والكف عن اعتبار نفسه أجنبيا أو مهاجرا – وبالتالي لا روابط فعلية تشده إلى هذا المجتمع. أما القبول، فيقصد به استعداد الساكنة الأصلية للبلد في أوروبا للترحيب ب”لوافد الجديد ” واعتباره مواطنا كامل المواطنة وليس مجرد غريب يحمل جنسية بلد لا شيء يربطه به ثقافيا ووجدانيا..

عبد الرزاق أورقية

أكد الدكتور وورقية عبد الرزاق، الأستاذ الباحث في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة فاس، وفي مداخلته التي كانت بعنوان “المسلم في أوروبا بين نازع الهوية الدينية ومتطلبات المواطنة”، أن وجود المسلمين في أوروبا ليس وجودا ماديا فقط، وإنما هو وجود روحي وهوياتي، ولئن كانت أغلب الدساتير الأوروبية تحفظ حرية التدين، ولكن في المقابل تطلب احترام شروط المواطنة، ولا إشكال في الأمرين عند التوافق، ولكن الإشكال يطرح عند اعتقاد التعارض بين الهوية الدينية والمتطلبات الدستورية في البلد، محاولا في مداخلته فك شوائب النزعات الثقافية المتخفية وراء الهوية الدينية لتصفية التدين من العوالق
الثقافية التي ليست منه، مما يمهد الطريق نحو التعايش مع تعددية ثقافية ودينية تحفظها الدساتير الأوروبية..

مو نيكا ريوس بينييس

ذهبت الدكتورة مو نيكا ريوس بينييس، الأستاذة في جامعة برشلونة، في مداخلتها حول موضوع “الأدب كتعبير عن هويات جديدة في أوروبا”، إلى أن البلدان التي كانت  مصدرة للهجرة سابقا، مثل إيطاليا وإسبانيا، تحولت إلى مستقبلة لليد العاملة القادمة من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. وبعد سنوات، بدأت الأجيال المولودة في أوروبا باستخدام الأدب للتعبير عن الهويات الجديدة مطالبة بالاستماع إليها. هؤلاء الشباب الكتاب المتواجدين بفضاء مزدوج النفي أي عدم الانتماء إلى  “هنا” و لا إلى “هناك”، عززوا وجودهم في الأدب المعاصر سواء الإسباني، الإيطالي والعربي، وهم في شهرة متزايدة بسبب القيمة الفنية وليس فقط باعتبارهم شهودا لظواهر اجتماعية..

الجلسة العلمية الرابعة: العالم الإسلامي والغرب؛ تحديات التعايش وإمكانات التعاون

خوان أنطونيو باتشيكو

قام المتخصص في الفكر العربي المعاصر وشخصية الصوفي الأندلسي ابن عربي، الدكتور خوان أنطونيو باتشيكو، في مداخلته حول موضوع “الآخر كمرآة: مقاربة تاريخية”، بعرض مقاربة تاريخية وجيزة للأحداث في العالم العربي، وهي المقاربة التي تعتبر من المنطلق  النظري والفكري، أفضل تجسيد يعبر عن الرأي حول التقاء الأنا العربي و المسلم مع الآخر الغربي بصفة عامة، وذلك من خلال ثلاث لحظات تاريخية، القرن التاسع عشر، الخاص بالاستعمار؛ سنوات
الخمسين من القرن العشرين  مع القومية العربية، ثم فترة الثمانينيات من القرن العشرين مع ظهور ما يسمى بـ “الفلاسفة الجدد للإسلام”..

السيد ولد أباه

أوضح أُستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط ـ موريتانيا، الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، وفي مداخلته التي كانت بعنوان “الإسلام والغرب: مسارات التنوير”، بين علاقة التنوير الإسلامي الوسيط (أو حركة التنوير الإسلامي اليهودي الكلاسيكي بلغة ليو شتراوس) والأفق التنويري الحديث الذي ظل منذ القرن التاسع عشر مرتكز مشروع النهوض العربي الاسلامي، أن أزمة المشروع التنويري الحديث التي طرحتها الفلسفة الغربية منذ هيغل وتجذرت في العقود الاخيرة، تتطلب منا عودة الإشكالية إلى حركة التنوير الكلاسيكي لا نكوصا لأفق تاريخي منحسر، وإنما لاستبيان أوجه من رهانات العلاقة المشتركة بين الثقافتين الغربية والإسلامية.

الطيب بوعزة   

تحدث أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بطنجة، الدكتور الطيب بوعزة، وفي مداخلته حول “الهوية والاختلاف الثقافي جدل الاسلام والغرب”، عن قضية الاختلاف الثقافي، بصفتها إشكالية تنحصر بين الاختلاف ووحدة الهوية ، وبين التعدد والتنوع، وبين أحادية النمط الثقافي والقدرة على استيعاب المختلف، وأما في سياق وضع علاقة الهوية والاختلاف بجدل الإسلام والغرب، فقد تناول الباحث الموضوع، وفق منظور يؤسس لكيفية فهم تلك الجدلية كإمكانية لإثراء الفكرين الإسلامي والغربي..

إيلينا أريخيتا

أوضحت الدكتورة في الدراسات السامية من جامعة غرناطة، إيلينا أريخيتا مازا، وفي مداخلتها التي اختارت لها عنوان “لمن ينتمي التاريخ؟ الأندلس كفضاء مشترك”، أن وعلى مدى العقدين الماضيين، عدم توافق الإسلام مع ما يسمى ب “القيم الغربية” حفز النقاش العام، والذي بدوره، أدى إلى مجموعة متنوعة من المبادرات والبرامج التعليمية والثقافية، والمواطنة، والمناظرات الفكرية، والتي تربطها صلة مشتركة للغرض الصريح على التغلب على الروايات التاريخية حول
أوروبا المستثنية للإسلام أو التي تعتبره غريبا عن جوهرها كالحضارة والثقافة والهوية..

الجلسة العلمية الخامسة الختامية: من أجل عالم أفضل؛ إمكانات التأسيس لميثاق إنساني مشترك

الدكتور بيدرو مونتابيث

ذهب شيخ المستشرقين الإسبان الدكتور مونتابيث، في مداخلته المعنونة بـ “من أجل متوسط منفتح، متضامن و مشترك”، إلى أن البحر الأبيض المتوسط، كان منذ البداية وعلى مدى قرون، المشهد الرئيس للقاء بين الإسلام والحضارة الغربية على جميع المستويات، وحيث تكونت الأمثلة والنتائج الأكثر تعبيرا لهذا الملتقى،  سواء ذوات الطبع الإيجابي أو السلبي.  في الجزء الأول، استعرض من خلال مداخلته هذا الواقع الأساسي، وأشار باختصار إلى العلاقات المحافظ عليها في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، وفي الجزء الثاني حلل التداخل القائم بين الثقافة والسياسة والدين،  ساعيا إلى وصف مشاركة كل واحدة من هذه الأساليب الثلاثة الخاصة بالتحرك والتأثيرات والعواقب التي تنطوي عليها. كما شدد على الحاجة الملحة إلى “إعادة النظر” في منطقة البحر الأبيض المتوسط والعمل معا على البحث على إدارة، ما يدل عليه العنوان: منفتحة، متضامنة ومشتركة، الشيء الذي يوفر للثقافة دورا متميزا  وأساسيا دون شك.

رضوان السيد

تحدث المفكر اللبناني الدكتور رضوان السيد في مداخلته التي كانت بعنوان “مشاركة المسلمين في  بناء حاضر و مستقبل العالم: طبيعتها و تحدياتها”، عن فُرص الميثاق الإنساني المشترك، حيث عدد معوقات تأسيسه، ثم قدم مقترحات لتجاوزها، وفي مقدمتها التأهُّل للدخول في ميثاق إنساني مشترك من خلال انخراط المثقفين العرب إلى جانب زملائهم المسلمين والغربيين في معركة أو عملية تبيئة للقيم العالمية، والوعي بكونها ليست أُسطورةً كما يزعم الإسلاميون، وكما يزعم دُعاة وغُلاة اليمين في أوروبا وأمريكا، حيث أكد الدكتور رضوان أن للعملية جانبا إسلاميا فعْليا يتثمل في قيم المساواة والرحمة والعدل والتعارُف والخير العام الواردة في القرآن الكريم، مذكرا أنه كان هناك في القرن العاشر الميلادي تنافُسٌ وجدلٌ في أَوساط المتكلمين أو اللاهوتيين المسلمين على تقديم إحدى القيمتين، قيمة الرحمة أو قيمة العدل.
وختم الدكتور رضوان السيد محاضرته بالتأكيد على أن معركة تأسيس ميثاق إنساني مشترك هي معركةٌ فعلية، معركة إعادة الإيمان إلى ناسِنا بالعالم وبإنسانية الإنسان، وبعدم القدرة على الغَلَبة أو على الانعزال. وهذ كلُّه – يقول الأستاذ المحاضر، نحن محتاجون فيه إلى نهوضٍ وإلى إبداعاتٍ واجتراحاتٍ وإلى تواصُلٍ أكبر مع الجمهور ومع ثقافة العالَم في الوقت نفسِه، موصياً بالبدء فوراً بالعمل فيما بين المثقفين العرب والمسلمين زملائهم الغربيين وسائر المثقفين في الثقافات الأخرى في صَوغ الإعلانات في القضايا المختلفة، وهي التي تصبُّ في النهاية في الميثاق الإنساني المشترك.

محمد محجوب

أشار الدكتور محمد محجوب، أستاذ التأويليات المعاصرة في الجامعة التونسية إلى أن الحديث عن المشترك الإنساني، هو حديث مقلوع الجذور، مخلوع الأواصر. بطرح إشكاليات متعددة من قبيل المشترك السياسي، وقد اشتعلت كلّ حروب الدّنيا عليه؟ والمشترك الإيثيقي، وقد تظنّنت عليه آداب الأمم تعرية لأسسه الواهنة؟ والمشترك المعرفي، وقد بات مفهوم الحقيقة ملغوما بنسبية منهجية واصطناعية نمذجية زهّدت في مصداقية كلّ مرجع وفي وثوق كل إحالة ؟ والمشترك الأنطولوجي؟ وقد بات العصر عصر صراع للآلهة ؟ ثم تساءل الأستاذ المحاضر عن المقصود بالحديثُ عن المشترك؟ وأكد أن بحثه هو محاولة ليجرب تفكُّرا ليس له من مدد إلا التشبّث بفكرة الكوني أفقا قد لا ينتصر بحلّ الوجهة الواحدة ولا بحلّ الغاية الواحدة ولا بحلّ التّاريخ الواحد، ولو كان ذلك من وجهة النّظر المدنية الكونية كما كان يحلو لكَنت أن يقول، بقدر ما يريد أن ينتصر بمخاض العمل  الإنساني الذي لا يحقُّ له أن ينسى دنيويته الجذرية؛ أي كونيته  التي له بما هي  المشترك الإنساني،  وأنه، لئن كان يرجو من كلّ قلبه توفيق السماء، فإنّه ليس بمقدوره  أن يشترطه، فضلا عن أن يضمنه أو يستأثرَ به أو أن يكون مفوّضا باسمه.
ثم قام بمحاولة للإجابة عن هذا السّؤال بتجريب براديغمين اثنين لا يبدوان قابلين للارتباط بلحظة تاريخية واحدة، ولذلك فهما إشكاليان من النّاحية الإبستيمولوجية : حيث سمى أولهما براديغم المحاكاة، وثانيهما البراديغم التأويلي.  و أشار إلى أن هذين البراديغمين يعطيان مفهومين اثنين للإنسانية، كما يتيحان نمطين من التبادل والحوار متعارضين تمام التعارض. سيظهر من خلال هذين النمطين مفهومان للمشترك الإنساني : مفهوم مشترك أسماه مشتركا إشكاليا ، بالمعنى الكنْتي، أي ضربا من الكونية مضمونها ممكن فقط، ومفهوم مشترك ضروري ، مضمونه ضروري ومحدد، هو بهذا المعنى تسلطي إقصائي.

يونس قنديل

أشار الباحث في جامعة برلين الحرة الأستاذ يونس قنديل، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات و الأبحاث، في الكلمة الاختتامية إلى أنه من ضمن التحديات الكبرى أمام بناء ميثاق إنساني مشترك سرديات لدى بعض الغربيين تحلم بإنتاج إسلام غربي، أي ابتلاع الإسلام و هضمه من خلال المركزية الغربية، و إنشاء إسلام جديد على مقاس المصالح الغربية، و سرديات لدى بعض المسلمين تحلم بغرب على المقاس الإسلامي، غرب يعيدون فيه إنتاج تصوراتهم حوله. ورأى الأستاذ قنديل أن رفع هذه التحديات يستوجب البحث عن منطلقات قيمية حاكمة للجميع تحترم التعايش وتخلق بيئة حاضنة له تجعل الاعتراف بالآخر وبكل حقوقه في العيش المشترك ضمن مبادئها، منوها إلى المسؤولية الجماعية في تعزيز العيش المشترك وفي تعميم الثقة بدل الخوف وتعميم التضامن كاستراتيجية ثقافية، وبهذا فقط نثبت للعالم أننا نستحق الحياة في عوالم مختلطة و متداخلة ليس من الممكن أن نفصلها عن بعضها البعض، إلا إذا عدنا إلى نظام الفصل العنصري، و نؤكد أهليتنا لتأسيس ميثاق إنساني مشترك.

النقاش الختامي للندوة:

واختتمت الجلسة بنقاش بين الأساتذة المحاضرين وجمهور الحاضرين من أساتذة و باحثين انتظمت حول القيم المشتركة و ضرورات تعزيزها وشرائط تحقق تعددية حقيقية يتعايش فيها الجميع، وغد أفضل يتساوى فيه الجميع في عالم متعاون ومتضامن.